القاضي عياض
111
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )
( قدوة ) بضم القاف وكسرها ويحكى فتحها أي مقتدى من السلف ( والدّليل على أنّها ليست من فروض الصّلاة ) وفي نسخة من فرائض الصلاة ( عمل السّلف الصّالح ) أي إفتاء ( قبل الشّافعيّ ) أي وجوده وظهوره ( وإجماعهم عليه ) أي على أن ترك الصلاة عليه غير مفسد للصلاة ( وقد شنّع النّاس ) أي من المتأخرين ( عليه ) أي على الشافعي ( هذه المسألة ) أي فيها ( جدّا ) أي بطريق المبالغة أو مبالغين له في التخطئة ( وهذا تشهّد ابن مسعود ) أي الذي هو أصح ألفاظ التشهد حيث رواه أصحاب الكتب الستة ولهذا اختاره بعض العلماء والمشايخ من الشافعية أيضا وقد ذكر ابن الملقن التشهدات الواردة عنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في تخريج أحاديث الرافعي فبلغت ثلاثة عشر تشهدا ثم أجمعوا على جواز جميع ألفاظ التشهد الوارد وإنما الخلاف في الاختيار فاختار أبي حنيفة تشهد ابن مسعود لكونه أصح سندا واختار الشافعي تشهد ابن عباس واختار مالك تشهد عمر الذي قرأه فوق منبر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأما قوله ( الّذي اختاره الشّافعيّ ) فغير مشهور عنه بل الثابت عنه في كتب أصحابه أن الذي اختاره تشهد ابن عباس لزيادة المباركات فيه الموافقة لقوله تعالى تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً ( وهو ) أي تشهد ابن مسعود ( الّذي علّمه له النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليس فيه الصّلاة على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وكذلك ) مثل تشهد ابن مسعود ( كلّ من روى التّشهّد عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم كأبي هريرة وابن عباس وجابر وابن عمر وأبي سعيد الخدريّ وأبي موسى الأشعريّ وعبد اللّه بن الزّبير ) أي وغيرهم لما سبق ( لم يذكروا فيه صلاة على النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي ولو كانت الصلاة فرضا كالتشهد لما تركوا ذكرها وفيه بحث لا يخفى إذ كل واحد منهما فرض على حدة ولا يلزم من ذكر أحدهما ذكر الآخر لا سيما وقد اختلف مقام التعليم مع أنه يمكن تأخير وجوب الصلاة بعد تقديم فرض التشهد ( وقد قال ابن عباس ) كما في مسلم ( وجابر ) كما رواه الحاكم والنسائي ( كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يعلّمنا التّشهّد كما يعلّمنا السّورة من القرآن ) أي ولهذا خص بالوجوب بخلاف الصلاة عليه فإنه ما ورد فيها مثل هذا الاهتمام ( ونحوه ) أي ونحو ما ذكر عنهما روي ( عن أبي سعيد ) أي الخدري ( وقال ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما ) كما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ( كان أبو بكر يعلّمنا التّشهّد على المنبر ) أي وهو فوقه ( كما يعلّمون ) أي الفقهاء وفي نسخة بصيغة الخطاب أي كما تعلمون أنتم ( الصّبيان في الكتّاب ) بضم فتشديد أي في المكتب وموضع تعليم الكتاب ( وعلّمه ) أي التشهد ( أيضا على المنبر عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ) أي ولم يرو عن أحد منهم ذكر الصلاة عليه في هذا الباب ( وفي الحديث لا صلاة لمن لم يصلّ عليّ ) رواه ابن ماجة والحاكم في مستدركه قال وليس على شرطهما إذ لم يخرجاه والطبراني والدارقطني قال وليس عندهم بقوي واليعمري والبيهقي بلفظ لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللّه عليه ولا صلاة لمن لم يصل على نبيه ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار ( قال ابن القصّار معناه كاملة أو لمن لم يصلّ عليّ مرّة في عمره ) وإنما أوله بحديث